..
تنبيه / على العقلاء الذين يمرون من هنا , الانتباه حال القراءة لهذا المتصفح , فهاهنا حرف يخنق , وربما ننصحهم بالنأي هذه الأيام عن أحرف الغواية التي يقترفها هذا القلم .
هل البكاء راحة ؟
حديث دار بيني وبين نفسي , أم البكاء ألم نفر منه وحالة نرهبها ونخافها ؟ أو شعور بالانفراج والسكون نتطلبه ونفتش عنه ثم نحصل عليه بعد عملية البكاء ؟
البكاء راحة .. أو ألم وحالة من العناء والوجع ؟
إن قلت البكاء راحة .. قلت لك : ولم نخاف منه ونرهبه , ونتوجع للغالي على قلوبنا إن رأيناه
وتضيق بذاك صدورنا , بل ونخاف عليهم منه ونسعى دوماً لئلا نراهم يبكون ..
وإن قلت البكاء ألم وعناء وتعب , وحالة تصاب فيها الروح بالتشنج والحمى .. قلت لك : ومالراحة والاسترخاء , والانفراج والصفاء , الذي نشعر به عقب البكاء ؟ كيف تفسر لي؟ بل إني أشبه الروح بعد عملية البكاء كالأرض من بعدما يغسلها المطر , خاشعة وساكنة فيها هدوء وعودة للبهاء والنظرة.. أو كالمدن يجئ المطر إليها ليعريها من غبارها ويغسل وجهها من كل زينة ومكياج سوى زينة الطبيعة , والبكاء يعرينا من كل شئ سوى ضعفنا , ويكشف للناس انهزامنا وانكسارنا أمام الأمواج العاتية في بحر الحياة المتلاطم . ولذلك من أصدق الكلمات التي ينطق بها الناس هي التي يتفوهون بها حال البكاء أو بعد البكاء لأن أرواحهم تصل إلى مرحلة من الصفاء تزيل عنهم غبش التلبس بالزيف أو الخداع .
أرهب البكاء لغيري , وأخاف منظره أن أراه على أحبابي .. لكن فلسفة قرأتها لأحد النصارى في جريدة الأهرام المصرية عن : أن للألم لذة !.. وللعناء متعة ! .. وأننا فقط نبحث عن المتعة والرغبة المتعلقة بالجسد وهي التي يعقبها الألم والضيق والهم .. كم من الاحتقان يريحك منه لحظة بكاء ! وكم من الضيق والكرب يسفعك البكاء بالتخلص منه , و يمدك الشعور بالضعف بالخروج من أسر العناء وكسر قيدها .. نعم عندما تفوض أمرك لخالقك , وتعترف بضعفك وتسلم أمورك لل
القادر , تنطلق محلقا بعيداً عن الهموم والغموم التي تخنقك , والتعب الذي تيمتص لحظات الهناء منك ويهدرها , ويصادر السعادة فيك ويشتتها ..
لنعد إلى الفطرة والسجية .. انظر إلى الأطفال وهم الأقرب للهئية التي خلقنا على الله عليها , ومازالت فطرهم ناصعة وباقية , يركنون للبكاء للتعبير عن حاجاتهم ,وللبكاء طلباً للراحة , بل وللبكاء للنوم أحياناً ..
لكن حتى لا أهون عليك منظر البكاء وأقلل من هيبة ذاك المنظر .. تصور ترى والدتك تبكي !! أو انسانا تفوق غلاوته غلاوة روحك
!! ماهو الشعور الذي يستولي عليك ؟ أليس الكرب والضيق والاختناق ؟ لماذا ؟ ونحن نتجه أن نقول إن البكاء راحة .. وتعقبه الراحة .. وينتج منه الصفاء والركون لل
القادر .. والرجوع إلى العجز البشري والاقرار والاعتراف به ..
إنها ليست دعوة للبكاء , بقدر ماهي دعوة للتخلص من عنجهية البشر .. وعربدة القوة .. وهيمنة واستمراء التمكن على الحياة فينا .. أحتاج اللقاء بكبار النفوس لأسألهم هذا السؤال فمنهم أتقبل الفتوى ومنهم يصدر إلى عقلي الرأي وبهم أقتنع .. ولكنهم ماتوا .. ! ورحلوا ! ولم يبق منهم إلا القليل ..
باختصار ؟ : الحقيقة أني لا أدري